صحيفة بانوراما اليوم

موسم حج استثنائي .. خطة صحية بمعايير عالمية لرعاية ضيوف الرحمن

انطلاقا من واجب شرعي وإنساني، أعلنت المملكة العربية السعودية إقامة شعائر الحج لعام 2020 في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد. واستعدت السعودية بخطة صحية استثنائية وإجراءات وقائية تطابق المعايير العالمية، حيث سخرت البلاد إمكاناتها وطاقاتها وعززت جاهزية مرافقها؛ لحماية ضيوف الرحمن وتوفير الرعاية الصحية لهم.

وتحت شعار "معا محترزون.. جميعا حذرون.. بسلام آمنين" أعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي خطتها لموسم حج هذا العام 1441هـ، التي تحقق أقصى درجات السلامة لحجاج بيت الله الحرام. أعداد محدودة ووظفت السعودية جل خبراتها المتراكمة في تنظيم الحج وخدمة الحجاج لإقامة موسم هذا العام رغم الظروف العالمية التي فرضه تفشي فيروس كورونا، لكنها حدت من أعداد المسموح لهم بتأدية الفريضة؛ منعا للزحام وتحقيق التباعد الاجتماعي أهم مبادئ الوقاية من "كوفيد-19".

وسمحت المملكة بتأدية الشعيرة للراغبين من مختلف الجنسيات من الموجودين على أراضيها؛ حرصا على إقامة الشعيرة بشكل آمن صحيا، وبما يحقق متطلبات الوقاية لضمان سلامة الحجاج من عدوى كورونا، على أن يكون عمرهم أقل من 65 سنة وغير مصابين بأمراض مزمنة. وتعليقا على ذلك، قال الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي: "إقامة شعيرة حج هذا العام بأعداد محدودة من الحجاج نظرا لجائحة كورونا، حيث إن المملكة تضع سلامة الحجاج وأمنهم وأمانهم في أولوية اهتماماتها وفوق كل اعتبار، وبذلك نحفظ شعيريتين إسلاميتين في غاية الأهمية وهما إقامة الشعيرة وحفظ النفس البشرية".

التعقيم والتطهير

وضعت السعودية خطة تشغيلية تتسم بالتكثيف والتركيز وتطبيق أعلى الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية للحفاظ على صحة حجاج بيت الله الحرام وسلامتهم، بهدف تمكين القاصدين من أداء العبادة على بصيرة في بيئة آمنة طاهرة مُثرية، وتضم 10 محاور على رأسها الجانب الصحي. ويعد تكثيف عمليات التعقيم والتطهير في المطاف والسعي وكامل المسجد الحرام من أهم أولويات القائمين على إدارة موسم الحج هذا العام، لتصل إلى 10 مرات في اليوم، حيث جندت السعودية 3500 عامل يعملون على 3 ورديات لإتمام ذلك.

وعلق السديس قائلا: "لا يوجد بقعة في العالم أكثر تعقيمًا وتطهيرًا من المسجد الحرام؛ حيث تصل عدد مرات التعقيم لـ10 يوميًا". أيضا جرى تكثيف الكاميرات الحرارية على الأبواب وتكثيف القوى العاملة سواء عن بُعد أو داخل المسجد الحرام لخدمة الحجاج والعناية بهم من وقت الدخول إلى الساحة وحتى توديعهم، فضلا عن إدخالهم على أفواج وبأعداد محدودة؛ لطبيق الإجراءات الاحترازية. إجراءات مشددة الخطة الصحية التي وضعتها المملكة للوقاية من كورونا خلال موسم الحج تشمل متابعة الحجاج من قبل وصولهم إلى المشاعر المقدسة، وتبد بأخذ فحوصات لهم للتأكّد من عدم إصابتهم بالفيروس، ثم العزل الصحي قبل أدائهم المناسك. وتعيقا على ذلك، أوضح وزير الصحة السعودي الدكتور توفيق الربيعة أن الفحوصات تشمل أيضا القائمين على خدمة الحجاج من ممارسين صحيين ورجال أمن والعاملين في المشاعر، على أن يتم إخضاع جميع الحجاج للحجر المنزلي بعد إتمام الحج.

وشملت الخطة أيضا تجهيز طواقم طبية ترافق الحجاج في جميع مناسكه وسيارات إسعاف وتخصيص مستشفى كامل الأقسام؛ تحسبًا لأي طوارئ ومركز طبي في مشعر عرفات، فضلا عن مراعاة الحيز المطلوب للتباعد الآمن لأماكن سكن الحجاج وأماكن وجودهم في المشاعر المقدسة، بجانب تفويجهم للمسجد الحرام وفق خطة استثنائية تتسم بإجراءت احترازية مشددة، وأخيرا تطبيق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالتغذية. لضمان تحقيق التباعد الاجتماعي بين الطائفين، جهزت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي مسارات مخصصة لأفواج الحجيج، وخصصت أبواب محددة لكل فوج للدخول والخروج لضمان منع حدوث أي تزاحم أو تكدس، وبما يضمن انسيابية حركة الحشود. أيضا رفعت الطاقة الإنتاجية لعبوات ماء زمزم المعبأة والمغلقة والمعقمة والمعدة للاستخدام الواحد لتوزيعها على ضيوف الرحمن، ومنعت برادات وحافظات المياه لتجنب العدوى.


 

 



 



 

للأعلى