صحيفة بانوراما اليوم

لبنانيون يحاربون الغلاء بطريقة أوروبية.. "أعطني حبة واحدة"

تحول مشهد الجوع إلى عنصر أساسي من عناصر الوضع في لبنان، فالأسواق التي انهارت بفعل ضربات متتالية من الليرة وانفجار مرفأ بيروت والصراعات السياسية، تفترس الجميع، حتى لجأ أصحاب محلات الفاكهة والخضر إلى التخلي عن ثقافة البيع بالكيلو والاكتفاء بالبيع بالحبة، فلا تستعجب عندما ترى لبناني يطلب شراء شريحة بطيخ أو أناناس. الأزمة الاقتصادية في لبنان غيرت ثقافة المستهلك ففي البداية كان يُحرج من شراء حبة فاكهة، ولكن بعدما وصل ببعضهم الأمر إلى الاستدانة لشراء ربطة خبز بـ1500 ليرة، أصبح لا عيب في طلب شراء حبة فاكهة واحدة لسد الجوع.

وفي حي "البراد" في صيدا يحاول محمد مسعود وهو صاحب محل للفواكه والخضار، بيع الفواكه بالحبة وليس بـ"الكيلو" تماشياً مع الطريقة الأوروبية، بعدما انهارت الليرة أمام الدولار الأمريكي، وتدهور الاقتصاد اللبناني، بحسب موقع "لبنان 24". ويقول أحد عمال المحل عن تراجع القدرة الشرائية للبنانيين: "بدأنا نلاحظ أن كثيراً من الزبائن عمدوا إلى تقليص كمية مشترياتهم إلى أقل من النصف، والبعض الآخر استغنى كلياً عن الكماليات وبخاصة لجهة الفواكه، أو بات يكتفي بصنف واحد بعدما كان يشتري تشكيلة منوعة، والبعض الثالث بات يشتري بالحبة كما هو حال البطيخ".

نار الغلاء باتت تكوي جيوب الفقراء، بعدما ارتفعت أسعار "الوجبة اليومية" إلى ما يفوق قدرتهم على التحمل، فلم يعد هناك طعام معروف للفقراء في أعقاب ارتفاع الخضار بشكل لافت، بعد الفواكه واللحوم والدجاج والأسماك، فوصل سعر "الخسة" إلى 4 آلاف، والطماطم والخيار إلى نحو خمسة آلاف، كذلك البطاطا والبصل والملفوف وسواها، وهو ما لم تعهده هذه الفترة من العام. ويقول أبو محمود جرادي، قصدت المتجر لأن الفكرة لاقت استحساناً، فهناك من يجد في ذلك توفيرا للمال، بينما يعاني البعض الآخر من العجز عن شراء بطيخة كاملة فيكتفي بشريحة واحدة فقط. وتابع "يمكن للزبون ان يشتري بالحبة اي شيء يريده من الفواكه وكل شيء حسب سعره"، قبل أن يختم: "هذه الطريقة نموذجية للطرفين وكل يأخذ حاجته من دون أي إسراف أو تبذير".

أرقام صادمة

يحتاج لبنان إلى نحو 93 مليار دولار لإنقاذ اقتصاده، وفق تقرير معهد الدفاع عن الديمقراطية الأمريكي، فيما تواصل الليرة اللبنانية انهيارها أمام الدولار الأمريكي حيث بلغت 7600 ليرة لكل دولار . وبلغ معدل التضخم في لبنان 500% على أساس سنوي، وأكثر من 125% على أساس شهري، بحسب تقرير نشرته صحيفة النهار اللبنانية. وبلغ مجموع الدين العام في لبنان حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، 90 مليار دولار، ليشكل 170% من الناتج المحلي، وتزامن ذلك مع البطالة وغلاء المعيشة وتدني مستوى البنى التحتية. وفي مارس/آذار الماضي، قال وزير المالية اللبناني غازي وزني، إن احتياطي بلاده من العملات الأجنبية بلغ نحو 20 مليار دولار، وسط مخاوف نقص السيولة مع اقتراب إعلان التخلف عن سداد الديون.

وكان مصرف لبنان المركزي قد أعلن في نهاية فبراير/شباط أن قيمة الاحتياطي من العملات الأجنبية لديه يبلغ 35.8 مليار دولار، وسط توقعات ببلوغها 15 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، ما يعني تراجعا بنسبة 58% في غضون 4 شهور. وأعلن البنك الدولي مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، أن الانفجار الذي دمر أجزاء من بيروت تسبب في خسائر مادية تراوحت بين 3.8 مليار دولار و4.6 مليار دولار، وستحتاج البلاد إلى مساعدات دولية واستثمارات خاصة للتعافي. وبالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنازل والمستشفيات والمدارس والشوارع، أجبر الانفجار العديد من الشركات على الإغلاق، ما ساهم في خسارة نشاط اقتصادي يقدر بما يتراوح بين 2.9 مليار دولار، و3.5 مليار دولار، حسب تقييم أولي بقيادة البنك.

للأعلى