صحيفة بانوراما اليوم

نسيج الموسلين.. حرفة يدوية في حالة موت بطيء ببنجلاديش

بعد سنوات من الشهرة العالمية يترنح إنتاج نسيج الموسلين المصنع من القطن في بنجلاديش في مواجهة أطنان الملابس اليسيرة الكلفة المنتجة في مصانع البلاد، التي أصبحت من أبرز مصدّري الألبسة الجاهزة في العالم.
ويعمل حوالى ثلاثين حائكا في سن الخمسين في المعدل، خلف أنوال الحياكة مخلدين تقليدا قديما في صنع أنسجة قطنية ناعمة في روهيتبور على بعد حوالى عشرين كيلومترا من العاصمة دكا، غير أن هذه الحرفة اليدوية تبدو في حالة موت بطيء. فعلى مدى قرون، كان الموسلين المصنع في بنجلاديش يُستخدم في ملابس القرويين وأيضا في صنع الألبسة الرقيقة والفاخرة المعدة لأفراد طبقات النبلاء المغولية في الهند أو الأوساط المخملية الأوروبية بين القرنين السادس عشر والثامن عشر.

أما اليوم فبات هذا الإنتاج يواجه منافسة من أكثر من أربعة آلاف مصنع في بنجلاديش تزود كبرى شركات الألبسة في العالم بينها "وولمارت" و"إتش أند أم" و"إنديتكس"، كما تبيع إنتاجاتها لأفراد الطبقة الوسطى الآخذة في التوسع في هذا البلد الواقع في جنوب آسيا والذي يضم 168 مليون نسمة. وفي روهيتبور، ليس لدى محمد أبوطاهر (55 عاما) أحد ليخلفه في المهنة، بعدما ترك ابناه مسقط رأسهما وانتقلا للعيش في العاصمة.
- "آخر من تبقى" ويقول أبوطاهر لوكالة فرانس برس "نحن آخر من تبقى" في هذه المهنة، "فجد جدّي كان حائكا للنسيج على غرار أسلافي جميعا. لكن أولادنا انتقلوا إلى دكا للعمل في مجال آخر". وتوضح المؤرخة حميدة حسين لوكالة فرانس برس أن روهيتبور شكّلت لأكثر من ثلاثة قرون أحد أهم مراكز إنتاج اللونجي (وهو رداء سفلي أشبه بتنورة يرتديها الذكور في جنوب آسيا وبورما) في منطقة البنغال التي تضم حاليا بنجلاديش وولاية البنغال الغربي الهندية.
وكانت روهيتبور والقرى المجاورة تضم في أوج مجدها حوالي أربعة آلاف حرفة يدوية يعمل فيها ما يقرب من اثني عشر ألف حائك. ويروي التاجر شودبوري عبدالرحمن "اللونجي المنسوج يدويا في روهيتبور كان يُصنف قطعة ثمينة"، مستذكرا شراء رجال عائلته هذا اللباس لارتدائه في زفافهم. وكانت هذه الصناعة الحرفية "تشكّل جزءا كبيرا من تراث البنغال"، لكن "مع الأسف تستحيل منافسة مصانع إنتاج النسيج"، وفق حسين التي ألفت كتابا عن شركة الهند الشرقية وتنظيم إنتاج النسيج في البنغال بين 1750 و1813. ويقول محمد رفيق وهو من آخر حائكي النسيج في روهيتبور إن "ألبسة اللونجي التي نصنعها تكلف غاليا، لكن بعض الزبائن يبقون أوفياء لنا بفضل نعومة النسيج المصنوع يدويا". لكنه يقر بأن مصانع الألبسة أطلقت رصاصة الرحمة على حرفته. ويقول لوكالة فرانس برس "هي قادرة على صنع ألبسة "لونجي وساري" بسعر رخيص. لا يمكننا منافستهم على صعيد الأسعار".

للأعلى