صحيفة بانوراما اليوم

ما السر وراء خلو بلدة إيطالية من كورونا ؟

كشف سكان بلدة "سان فيلي" الإيطالية عن سر خلوها من فيروس كورونا المستجد، وأكدوا أن عزلة البلدة الجغرافية والاحتياطات والتدابير الأولية الوقائية التي اتبعتها مع قليل من الحظ الجيد، ساهم في النجاة من جائحة الفيروس.

على بعد 4 ساعات إلى الجنوب من العاصمة الإيطالية روما، في مقاطعة بوتنسا بإقليم بازيليكاتا بجنوبي البلاد تقع سان فيلي، المدينة التي لم تسجل أي إصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19". وفي أحد مطاعم المدينة التي تتسم الحياة فيها بالطبيعية، ينتشر الزبائن على جميع الطاولات يتناولون الغداء في سعادة كبيرة، من بينهم العمدة دوناتو سبيردوتو، الذي قال لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية: "جميع الذين يعيشون هنا محليون، ونعرف بعضنا البعض جيدا".

مزيج من العوامل ساعدت "سان فيلي" على خلوها من الوباء الذي اجتاح العالم أجمع، من بينها العزلة الجغرافية والتدابير الأولية التي اتبعتها والحظ الجيد أيضا، جميعها أسباب جعلتها بعيدة تماما عن منحنى الإصابات بكورونا حتى الآن. ويرى المسؤولون المحليون أن خلو المدينة من الفيروس التاجي لا يعني انتهاءه، بل هي حالة محفوفة بالمخاطر، لأنه في حالة إصابة شخص واحد بالمرض، يمكن أن يفتح بابا لا يمكن إغلاقه للوباء والعودة إلى نقطة الصفر.

ومع وجود إصابات حول البلدة، كان السكان قلقين للغاية من وصول الفيروس لكن الإغلاق أنقذ البلدة لعدم دخول وافدين من خارجها، بالإضافة إلى اتخاذها لاحتياطات صارمة بكافة الطرق الممكنة. ومن بين هذه الاحتياطات، حظرت المدينة دخول الناس إلى الصيدليات، واعتمدت على توصيل الوصفات الطبية إلى المنازل، كما أجرت اختبارات الفيروس للمتطوعين وأفراد الشرطة وجامعي القمامة ولأي شخص له اتصال بآخرين.

ومع اتباع هذه التدابير الوقائية وفي هذه الأثناء، أوقف الإغلاق على الصعيد الوطني معظم التحركات، وأنقذ الجنوب من الكارثة الفيروسية التي شهدها شمال البلاد. ومع تخفيف إيطاليا للقيود المفروضة على السفر بين أقاليمها الـ20 في 3 يونيو الماضي، أصبحت سان فيلي مفتوحة أمام المسافرين من جميع أنحاء أوروبا، لتستقبل الأسبوع الماضي أول حافلة سياحية في البلدة بعد عودة الفتح في البلاد وعلى متنها 23 شخصا من جميع أنحاء جنوب إيطاليا، مرتدين الأقنعة الواقية وكمامات والوجه.

تعيش سان فيلي اقتصاديا من خلال الترويج لنفسها كوجهة سياحية في عطلة نهاية الأسبوع، حيث كان يزورها عدد كبير من الوافدين من وجهات إيطالية مختلفة في فصل الصيف للتجول في وسط البلدة لمشاهدة معالمها وغاباتها وشلالاتها الرائعة.

وشهدت المدينة، على مدى القرن والنصف الماضي، انخفاض عدد سكانها إلى النصف حتى وصل عددهم إلى 2800 شخص، بسبب مغادرة معظم الشباب إلى الدراسة أو العمل خارجها، وعدم عودتهم سوى لزيارة أسرهم.

للأعلى